محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

122

سبل السلام

نقل الاتفاق عن الأصوليين أنه لا يقر فيما حكم فيه باجتهاده بناء على جواز الخطأ في الاحكام . وجمع بين اتفاقهم وما أفاده الحديث : بأن مرادهم أنه لا يقر فيما حكم فيه باجتهاده بناء على جواز الخطأ عليه فيه ، وذلك كقصة أسارى بدر والاذن للمتخلفين . وأما الحكم الصادر عن الطريق التي فرضت كالحكم بالبينة أو يمين المحكوم عليه فإنه إذا كان مخالفا للباطن لا يسمى الحكم به خطأ بل هو صحيح ، لأنه على وفق ما وقع به التكليف من وجوب العمل بالشاهدين ، وإن كانا شاهدي زور فالتقصير منهما . أما الحاكم فلا حيلة له في ذلك ولا عتب عليه بسببه . بخلاف ما إذا أخطأ في الاجتهاد الذي وقع الحكم على وفقه ، مثل أن يحكم بأن الشفعة مثلا للجار وكان الحكم في ذلك في علم الله أنها لا تثبت إلا للخليط ، فإنه إذ كان مخالفا للحق الذي في علم الله فيثبت فيه الخطأ للمجتهد على من يقول الحق مع واحد وهذا هو الذي تقدم أنه إذا أخطأ كان له أجر . واستدل بالحديث على أنه لا يحكم الحاكم بعلمه لأنه ( ص ) كان يمكنه اطلاعه على أعيان القضايا مفصلا ، كذا قاله ابن كثير في الارشاد قلت : وفيه تأمل لأنه ( ص ) إنما أخبر أنه يحكم على نحو ما يسمع ولم ينف أنه يحكم بما علم والتعليل بقوله : فإنما أقطع له قطعة من النار دال على أن ذلك في حكمه بما يسمع ، فإذا حكم بما علمه فلا تجري فيه العلة . 9 - ( وعن جابر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : كيف تقدس أمة أي تطهر ( لا يؤخذ من شديدهم لضعيفهم رواه ابن حبان ) . وأخرج حديث جابر أيضا ابن خزيمة وابن ماجة وقد شهد له الحديث وهو قوله : 10 - ( شاهد من حديث بريدة عند البزار . وفي الباب عن قابوس بن المخارق عن أبيه رواه الطبراني وابن قانع ، وفيه عن خولة غير منسوبة ، فقيل : إنها امرأة حمزة رواه الطبراني وأبو نعيم ، وشواهد حديث هذا الباب كثيرة منها ما ذكر ومنها الحديث وهو قوله : 11 - ( وآخر ) أي وله شاهد ( من حديث أبي سعيد عند ابن ماجة ) . والمراد أنها لا تطهر أمة من الذنوب لا ينتصف لضعيفها من قويها فيما يلزم من الحق له ، فإنه يجب نصر الضعيف حتى يأخذ حقه من القوي ، كما يؤيده حديث انصر أخاك ظالما أو مظلوما . 12 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : يدعى بالقاضي العادل يوم القيامة فيلقى من شدة الحساب ما يتمنى أنه لم يقض بين اثنين في عمره رواه ابن حبان ، وأخرجه البيهقي ولفظه في تمرة )